نعم، لكنه يبدو مختلفًا بسرعة
يملك عازف الغيتار عادة نقطة انطلاق جيدة مع العود. فهو يعرف أصلًا معنى الأوتار المنقورة، والتنسيق بين اليدين، والإيقاع، والحد الأدنى من التحكم الموسيقي. وهذا يمنحه أفضلية على من يبدأ من الصفر.
لكن العود لا يظل شبيهًا بالغيتار طويلًا.
فبعد وقت قصير، يدرك معظم عازفي الغيتار أنهم يدخلون عالمًا موسيقيًا مختلفًا. قد يبدو العود مألوفًا في النظرة الأولى، لكن صوته، وتقنيته، ومنطقه الموسيقي تختلف بما يكفي ليشعر العازف بأنه أمام تجربة جديدة.
ما الذي يحمله عازف الغيتار معه؟
غالبًا ما يأتي عازف الغيتار بعادات مفيدة. فاليد اليمنى تكون عادة أكثر استعدادًا مما هي عليه عند المبتدئ تمامًا. كما أن الإحساس بالإيقاع، وصياغة الجملة الموسيقية، والوعي العام بالآلة، كلها أمور تنتقل معه بشكل جيد.
وهذا القدر من الألفة في البداية يجعل الخطوات الأولى أقل رهبة. فكثيرًا ما يستطيع عازف الغيتار حمل العود، وإخراج الصوت منه، والبدء في تجربة جمل بسيطة أسرع من شخص لم يعزف آلة من قبل.
أين يظهر الاختلاف أكثر؟
أكبر اختلاف يظهر في لوحة الأصابع. فالعود لا يحتوي على دساتين، وهذا يعني أن عازف الغيتار يفقد الخريطة الثابتة للنغمات التي اعتاد عليها. ففي الغيتار تعتمد اليد كثيرًا على المواضع والأشكال، أما في العود فتصبح الأذن أكثر أهمية بكثير.
والاختلاف الثاني هو في طريقة التفكير الموسيقي. فعزف الغيتار يميل كثيرًا إلى الكوردات، والهارموني، والمصاحبة. أما العود فيتمحور أكثر حول اللحن، والدقة في التعبير، وصياغة العبارة. وبدل التفكير في القبضات والأنماط الجاهزة، يبدأ العازف في التفكير أكثر في الخط اللحني ولون الصوت.
أما الاختلاف الثالث فهو اللمسة. فالعود يستجيب بشكل مختلف تحت اليد اليمنى، خصوصًا مع الريشة. وحتى عازفو الغيتار ذوو الخبرة يحتاجون عادة إلى وقت حتى يطوّروا هجمة مريحة وطبيعية.
ما الذي يجذب عازفي الغيتار إليه؟
ولهذا بالذات ينجذب كثير من عازفي الغيتار إلى العود. فهو يزيل الاختصارات المألوفة، ويقرّبهم أكثر من اللحن والتعبير. بالنسبة إلى بعضهم يبدو ذلك تحديًا، وبالنسبة إلى آخرين يبدو منعشًا ومثيرًا.
كما يدفع العود عازف الغيتار إلى الإصغاء بطريقة مختلفة. فغياب الدساتين وأشكال الكوردات المألوفة يجعل كل نغمة تطلب قدرًا أكبر من الانتباه. وهذا يقود كثيرًا إلى أذن أقوى، وحساسية أكبر في صياغة العبارة الموسيقية.
فهل هو سهل؟
بالنسبة إلى عازف الغيتار، يسهل البدء مع العود أكثر، لكنه ليس آلة سهلة من حيث الإتقان. فهو يمنح مدخلًا مساعدًا، لكنه لا يزال يحتاج إلى إصغاء جديد، وتحكم جديد، وطريقة مختلفة في التفكير الموسيقي.
وهنا تحديدًا تكمن قيمته. فعازف الغيتار لا يأتي إلى العود خالي اليدين، لكنه لا يأتي أيضًا وقد انتهى كل شيء. فالعود يفتح أمامه مساحة حقيقية للنمو في اتجاه جديد.
آلة مناسبة لعازف الغيتار الفضولي
نعم، يستطيع عازفو الغيتار تعلّم العود، وغالبًا أسهل مما يتوقعون. لكن سر الجاذبية الحقيقي ليس في أنه يشبه الغيتار، بل في أنه يفتح طريقة مختلفة في السماع وصناعة الموسيقى.
وهنا تبدأ، بالنسبة إلى كثير من عازفي الغيتار، المتعة الحقيقية.