مختلف، لا مستحيل
قد يبدو العود صعبًا في البداية، لكن ليس للأسباب التي يتوقعها كثير من المبتدئين. فصعوبته لا تعني أنه بعيد المنال، بل أنه يدعوك إلى الإصغاء بطريقة مختلفة.
وبالنسبة لمن اعتاد على الغيتار أو غيره من الآلات ذات الدساتين، فإن العود يزيل كثيرًا من العلامات البصرية المألوفة. فلا دساتين ترشد الأصابع، ولا أشكال مألوفة كثيرة يمكن الاتكال عليها، بل يصبح الاعتماد أكبر على سماع كل نغمة كما يجب. قد يبدو ذلك غير مألوف في البداية، لكنه أيضًا من أكثر ما يجعل العود آلة غنية ومجزية.
أين تكمن الصعوبة؟
أولى الصعوبات تتعلق بالنغمة. ففي العود، تبدأ أذنك بالعمل منذ اللحظة الأولى. أنت لا تتعلم مواضع النغمات من خلال أماكن ثابتة على العنق فقط، بل من خلال الإصغاء الدقيق إليها.
أما التحدي الثاني فهو الجلسة والتحكم بالآلة. فبسبب جسمه المستدير وعنقه القصير، لا يستقر العود بالطريقة نفسها التي يستقر بها الغيتار. ولهذا يحتاج كثير من المبتدئين إلى بعض الوقت حتى يجدوا وضعية مريحة وثابتة للعزف.
والتحدي الثالث هو طريقة التفكير الموسيقي نفسها. فالعود يقوم أكثر على اللحن، والعبارة الموسيقية، والدقة في التعبير، لا على أشكال الكوردات الجاهزة. ولهذا يشعر بعض العازفين وكأنهم يبدأون من جديد، ولكن بطريقة جميلة.
ما الذي يجعله أسهل مما يبدو؟
الجانب الجميل في العود أنه يمنحك نتائج مبكرة. فأنت لا تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تسمع منه تعبيرًا موسيقيًا واضحًا. حتى النغمات البسيطة والجمل القصيرة يمكن أن تبدو موسيقية منذ وقت مبكر.
ولهذا يرتبط به كثير من الناس بسرعة. فالعود قد يتطلب منك الانتباه والصبر، لكنه في المقابل كريم مع المبتدئ. يتيح لك أن تسمع جماله قبل أن تصل إلى إتقانه الكامل.
آلة تعلّمك كيف تُصغي
في جوانب كثيرة، يدرّب العود الأذن بقدر ما يدرّب اليد. فهو يعلّم المبتدئ أن ينتبه أكثر إلى النغمة، واللون الصوتي، وطريقة صياغة الجملة الموسيقية. وقد يجعل ذلك البداية أكثر تحديًا، لكنه في الوقت نفسه يبني وعيًا موسيقيًا أعمق.
ولدى المتعلّم المناسب، لا يُعدّ هذا عيبًا، بل جزءًا من جاذبية العود نفسه.
فهل العود صعب فعلًا؟
نعم، قد يكون العود صعبًا في البداية. لكنه ليس من ذلك النوع من الصعوبة الذي ينبغي أن يمنع أحدًا من البدء.
والأدق أن نقول: العود ليس صعبًا لأنه مغلق أو بعيد، بل لأنه يطلب منك قدرًا أكبر من الانتباه والإصغاء. وبالنسبة إلى كثير من الموسيقيين، فهذا بالذات هو ما يجعله جديرًا بالتعلّم.
لماذا يستحق ذلك؟
العود يعلّم علاقة أكثر حساسية بالصوت. فهو يصقل الأذن، ويعمّق الإحساس بالعبارة الموسيقية، ويكافئ الصبر بشخصية موسيقية حقيقية.
فهل يصعب تعلّم العود؟ في البداية نعم. لكن بالنسبة إلى كثير من العازفين، لا تكون هذه الصعوبة حاجزًا، بل بدايةً لما يجعل هذه الآلة آسرة إلى هذا الحد.